البغدادي

341

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال النحاس : قال سيبويه في قولهم عساك : الكاف منصوبة . واستدلّ على ذلك بقولهم : عساني ، ولو كانت الكاف مجرورة لقال عساي ، قال : ولكنّهم جعلوها بمنزلة لعلّ في هذا الموضع . قال : فهذان الحرفان لهما في الإضمار هذا الحال ، كما كان ل « لدن » مع غدوة حال ليست مع غيرها . قال محمد بن يزيد المبرد : هذا غلط منه ، يعني جعله عسى بمنزلة لعلّ . قال : لأنّ أفعال الرّجاء لا تعمل في المضمر إلّا كما تعمل في المظهر . قال : تقديره عندنا أنّ المفعول مقدّم ، والفاعل مضمر ، كأنه قال عساك الخير والشرّ . وأراد المبرّد أنّ عسى ككان لأنّهما فعلان . وذهب أبو إسحاق إلى صحّة قول سيبويه ، واحتجّ له بأنّ عسى ليس بفعل حقيقي ، بل هو شبيه بلعلّ . ووجدت بخطّي عن أبي إسحاق : يجوز أن يكون الضمير في موضع نصب بعسى في عساك والمرفوع محذوف ، أي : عسى الأمر إيّاك . وليس هذا بناقض « 1 » لما أخذته عنه ، لأنه قال : يجوز . فذاك عنده الأصل ، وأجاز قول المبرّد . انتهى . وزعم الأخفش تبعا ليونس أنّ « عسى » باقية على عملها عمل كان ، ولكن استعير ضمير النصب مكان ضمير الرفع . قال ابن هشام في « المغني » : ويردّه أمران : أحدهما : أنّ إنابة ضمير عن ضمير ، إنّما ثبت في المنفصل ، نحو ما أنا كأنت ولا أنت كأنا . والثاني : أنّ الخبر قد ظهر مرفوعا في قوله « 2 » : ( الطويل ) فقلت عساها نار كأس وعلّها * تشكّى فآتي نحوها فأعودها انتهى .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " تناقضا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) هو الإنشاد الخمسون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لصخر بن جعد الخضري في الدرر اللوامع 2 / 159 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 350 ؛ وشرح التصريح 1 / 213 ؛ وشرح شواهد المغني ص 446 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 227 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 329 ؛ والجنى الداني ص 469 ؛ ومغني اللبيب ص 153 ؛ وهمع الهوامع 1 / 132 .